القرطبي

73

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

19 باب ما جاء في تلاقي الأرواح في السماء والسؤال عن أهل الأرض وفي عرض الأعمال ( ابن المبارك ) عن أبي أيوب الأنصاري رضي اللّه عنه قال : « إذا قبضت نفس المؤمن تلقّاها أهل الرحمة من عباد اللّه تعالى كما يتلقّون البشير في الدنيا ، فيقبلون عليه يسألونه ، فيقول بعضهم لبعض : انظروا أخاكم حتى يستريح ، فإنه كان في كرب شديد ، قال : فيقبلون عليه فيسألونه ؛ ما فعل فلان ؟ ما فعلت فلانة ، هل تزوّجت ؟ فإذا سألوه عن الرجل قد مات قبله ، فيقول : إنه هلك ، فيقولون : إنا للّه وإنا إليه راجعون ، ذهب به إلى أمّه الهاوية ، فبئست الأمّ وبئست المربية ، قال : فتعرض عليهم أعماله ، فإن رأوا حسنا فرحوا واستبشروا وقالوا : اللهم هذه نعمتك على عبدك فأتمّها ، وإن رأوا شرّا قالوا : اللهم راجع بعبدك » « 1 » . قال ابن المبارك : وأخبرنا صفوان بن عمرو ، قال : حدّثني عبد الرحمن بن جبير بن نفير ؛ أن أبا الدرداء كان يقول : « إن أعمالكم تعرض على موتاكم فيسرّون ويساءون ، قال : يقول أبو الدرداء : اللهم إني أعوذ بك أن أعمل عملا يخزى به عبد اللّه بن رواحة » . وفي رواية : « اللهم إني أعوذ بك من عمل يخزيني عند عبد اللّه بن رواحة » « 2 » . أخبرنا عبد اللّه بن عبد الرحمن بن يعلى الثقفي قال : أخبرني عثمان بن عبد اللّه بن أوس ، أن سعيد بن جبير قال له : استأذن لي على ابنة أخي ، وهي زوجة عثمان ، وهي ابنة عمرو بن أوس ، فاستأذنت له ، فدخل عليها ثم قال : كيف يفعل بك زوجك ؟ قالت : إنه إليّ المحسن فيما استطاع . فالتفت إليّ ثم قال : يا عثمان أحسن إليها فإنك لا تصنع بها شيئا إلا جاء عمرو بن أوس ، فقلت : وهل تأتي الأموات أخبار الأحياء ؟ قال نعم ، ما من أحد له حميم إلا ويأتيه أخبار أقاربه ، فإن كان خيرا سرّ به وفرح وهنئ به ، وإن كان شرا ابتأس وحزن به ، حتى إنهم ليسألون عن الرجل قد مات ، فيقال : أو لم يأتكم ؟ فيقولون : لا ، خولف به إلى أمه الهاوية « 3 » . وعن الحسن البصري رضي اللّه عنه قال : إذا قبض روح العبد المؤمن عرج

--> ( 1 ) أخرجه ابن المبارك في « الزهد » رقم ( 443 ) بسند حسن . ( 2 ) إسناده صحيح ، أخرجه ابن المبارك في « الزهد » ( 165 ) . ( 3 ) أخرجه ابن المبارك في « الزهد » ( 447 ) بإسناد حسن .